علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

62

ثمرات الأوراق

ولست بزاجر عنسا بكورا * إلى بطحاء مكّة للّجاح « 1 » ولست بزائر بيتا عتيقا « 2 » * بمكة أبتغي فيه صلاحي ولست بقائم باللّيل أدعو * قبيل الصّبح حيّ على الفلاح ولكنّي سأشربها شمولا * وأسجد عند منبلج الصّباح « 3 » واللّه لا يدخل عليّ وهو كافر أبدا ؛ فمن بالباب سوى من ذكرت ؟ قال الأحوص ؛ قال : أليس الذي يقول : اللّه بيني وبين سيّدها * يفرّ مني بها وأتبعه فما هو بدون من ذكرت ، فمن هنا أيضا ؟ قال : جميل بن معمر ، قال أليس هو الذي يقول : ألا ليتنا نحيا جميعا وإن أمت * يوافق في الموتى ضريحي ضريحها « 4 » ! فلو كان عدوّ اللّه تمنّى لقاءها في الدنيا ليعمل بعد ذلك صالحا لكان أصلح ؛ واللّه لا يدخل عليّ أبدا ؛ فهل سوى من ذكرت أحد ؟ قال : جرير ، قال : أما هو الّذي يقول : ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأيام « 5 » طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام فإن كان ولا بدّ فهو الّذي يدخل . فلمّا مثل بين يديه ، قال : يا جرير ؛ اتّق اللّه ولا تقل إلّا حقّا ، فأنشده قصيدته الرّائيّة المشهورة التي منها : إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر « 6 » نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر ! الخير ما دمت حيّا لا يفارقنا * بوركت يا عمر الخيرات من عمر فقال : يا جرير ؛ ما أرى لك فيما ها هنا حقّا ! قال : بلى يا أمير المؤمنين ، إنّي ابن سبيل ومنقطع به .

--> ( 1 ) العنس : البازل ، الصلبة من الإبل . ( 2 ) العتيق : أي البيت الحرام . ( 3 ) الشمول : البارد من الخمر . ( 4 ) ديوانه : 51 . ( 5 ) ديوانه : 551 . ( 6 ) ديوانه : 275 .